ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

133

معاني القرآن وإعرابه

أنه وَحْى من اللَّه عز وجل على جهة الإعلام للضمَانِ لها . ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) . ويدل عليه ( وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) . وقد قيل إن الوحي ههنا الإلهام ، وجائز أن يُلْقي الله في قلبها أَنة مردود إليها وأنه يكون مرْسَلاً ، ولكن الِإعلام أَبْيَن في هذا أَعْني أن يكون الوحي ههنا إعْلَاماً . وأصل الوحي في اللغة كلها إعْلاَم في خِفْي ، فلذلك صار الِإلْهَامُ يُسمَّى وَحْياً . وقوله : ( فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ) اليمُ البَحْر . * * * وقوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ( 8 ) ( وَحَزَنًا ) ويجوز ( وَحُزْنًا ) ، ومعنى ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا ) أي ليصير الأمر إلَى ذَلِكَ لا أنهم طلبوه وأَخذُوه لهذا كما تقول للذي كسب مالًا فَأدَّى ذلك إلى الهَلَاكِ : إنما كسب فلان لِحَتْفِهِ ، وهو لم يَطْلُب المَالَ للحَتْف . ومثله : فَلِلْمَوتِ ما تَلِدُ الوَالِدَةُ ، أي فهي لَمْ تَلِدْهُ طَلَباً أَنْ يَموتَ وَلَدُهَا ولكن المصير إلى ذلك . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 9 ) رفع قُرةُ عَيْن على إضمار هو قرةُ عين لي ولك ، وهذا وقف التمَامِ ، وَيَقْبُح رفْعُه علَى الابتداء وأن يكون الخبر ( لا تَقْتُلوهُ ) فيكون كأنه قَدْ عَرَفَ أنه قرة عين له . ويجوز رفعه على الابتداء عَلَى بُعْدٍ على معنى إذا كان قرة عين لي ولك فلا تَقْتُلْه ، ويجوز ُ النصْبُ